فخر الدين الرازي

210

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل العشرون في تقرير قول من يقول : الاستدلال بالحدوث على الفاعل ، لا يتم إلا بدليل منفصل قد حكينا : أن هذا القول هو مذهب « أبي علي » وأبي هاشم » و « القاضي عبد الجبار بن أحمد » وأصحابهم « 1 » من المعتزلة . قالوا : نظم هذا الدليل . أن يقال : العالم محدث ، فوجب أن يفتقر إلى الفاعل . قياسا على أفعالنا المحتاجة إلينا في حدوثها . قالوا : وكل قياس فلا بد فيه من أركان « 2 » أربعة : الأصل والفرع والعلة والحكم . فالأصل هو كون العبد محدثا لأفعال نفسه ، والفرع هو العالم ، والحكم هو الاحتياج إلى الفاعل ، والعلة هي الحدوث . فنفتقر إلى إثبات هذه المقامات الأربعة : أما الأصل فهو قولنا : إن أفعالنا محتاجة في الحدوث إلينا . وهذا المقام لا بد فيه من تقرير أمرين : أحدهما : إثبات الأعراض [ أعني ] « 3 » إثبات أن حركاتنا وسكناتنا : أمور موجودة . الثاني : بيان أن أفعالنا واقعة بنا ، بمعنى أن محدثها نحن لا غير . أما المقام الأول . فقد ذكروا فيه الدلائل الدالة على إثبات الأعراض . وأما المقام الثاني فقد احتجوا عليه بأن هذه الأفعال « 4 » ، يجب

--> ( 1 ) وأصحابه ( س ) . ( 2 ) أربعة أركان ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) أفعالنا ( ت ) .